السيد محمد الصدر
33
ما وراء الفقه
الأسلوب الأول : إن الظاهر عرفا من لفظ ( الدماء ) هو القتل وليس هو الجرح وإن سال منه الدم . وهذا وجداني وعليه أمثلة عديدة في اللغة والعرف ، مما لا حاجة إلى سرده . الأسلوب الثاني : أننا لو تنزلنا عما قلناه في الأسلوب الأول واحتملنا عموم معنى الدماء للقتل والجروح معا . فسوف نشك بعموم انعكاس الوظيفة بين المدعي والمنكر للجراحات وعدمه . وقد عرفنا فيما سبق أن الدليل الدال على أن البينة على المدعي واليمين على المنكر له عموم وشمول كاف لكل القضايا إطلاقا ، ما لم يخرج شيء منها بدليل . والقدر المتيقن مما خرج بالدليل هو الدماء ، وتبقى الجراحات داخلة تحت عموم العام . فتكون البينة فيها على المدعي ، كما في سائر الموارد . وبتعبير آخر : إن المخصص الدال على انعكاس الوظيفة بين المدعي والمنكر ، مجمل دائر أمره بين الأقل والأكثر ، يعني خصوص الدماء وهو القتل ، أو ما يشمل القتل والجراحات . والصحيح في علم الأصول أنه في مورد المخصص المجمل يكون العام حجة دون المخصص ، في الزائد على القدر المتيقن ، يعني : سيكون المطلوب في الجراحات إقامة البينة من المدعي دون العكس . وعلينا أن نلتفت أن افتراض كون المخصص مجملا ناشئا عن التنزل عن الأسلوب الأول الذي قلناه وإلا فذاك الأسلوب صحيح فلا يكون المخصص مجملا ، بل هو خاص بالدماء وهو القتل رأسا ولا يشمل الجراحات . ولا حاجة إلى الدخول في أكثر من التفاصيل .